اهم المواضيع

رئيس مجلس الادارة

كلمة السيد رئيس مجلس الادارة في مؤتمر الصادق الدولي

   
386 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   24/05/2016 10:00 صباحا

كلمة السيد رئيس مجلس الادارة في مؤتمر الصادق الدولي 

 

جامعة الامام جعفر الصادق (ع)

وحلول العالم الافتراضي ومشاكله

 

كلمة افتتاح المؤتمر الدولي الأول لجامعة الامام جعفر الصادق (ع) بالتعاون مع مؤسسة  (IEEE ) الدولية

 

حسين بركة الشامي

رئيس مجلس الإدارة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الإنسان وسخر له الليل والنهار دائبين، وسخر له قوانين الحياة، وسنن الطبيعة، ومنحه العقل والإدراك والإرادة والاختيار، من أجل أن يكتشف المزيد من العلوم والمعارف في هذا الكون الأحدب.

وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على النبي الأمي الصادق الأمين (ص) الذي بعث معلماً ورحمة للعالمين، وعلى آله الهداة الطيبين الطاهرين (ع)، وصحابته المنتجبين. وبعد:

نبارك لكم جميعاً، هذا المؤتمر العتيد، ونشكر الأخوة الأعزاء في مؤسسة IEEE الدولية على جهودهم الطيبة، في التعاون والتنسيق والإعداد، لإنجاح هذا المؤتمر العلمي الرائد.

كما نشكر كل السادة الضيوف، (رؤساء جامعات، وعمداء الكليات، والأساتذة الكرام والباحثين) والسادة المسؤولين وأعضاء مجلس النواب، والوزراء والوكلاء، والطالبات والطلبة، وجميع القائمين والمساهمين والمشاركين في هذا المؤتمر، خصوصا الكادر العلمي والإداري في كلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة الامام جعفر الصادق (ع)، كما نشكر الأخوة الإعلاميين، من مختلف القنوات الفضائية، والإذاعات المحلية، لتغطية أعمال هذا المؤتمر.

قال تعالى:  [يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ]33 / الرحمن.

إنه نداء السماء، لمعشر الجن والإنس على حدٍّ سواء، أن يواصلوا سيرهم التكاملي، ورقيَّهم في مدارج العلم والإبداع والعطاء، في مختلف ميادين الاكتشافات، ومواقع البحث والتنقيب، فهذه السموات وما فيها من أسرار، وقوانين، وأغلفة وطبقات، وما تنطوي عليه من نجوم ومجرات، وكواكب، فإنها أمام حركة الإنسان، ورقيّه المستمر، تكون سهلة طيعة بين يديه، وأمام عقله المتفتح، وكدحه وإدراكه.

كما أن حركة الإنسان، وتقصيه وتجاربه، وسيره الحثيث في مناكب الأرض، وما تختزنه من كنوز، ومعادن وعناصر طبيعية وقوانين الفيزياء، وكائنات حية في البحار واليابسة، كل هذه الموجودات مادة للبحث، والتأمل، والتفكير، والكدح، والاكتشاف المستمر بلا انقطاع.

قال تعالى: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه)، والكدح نحو الله كدح لا متناهي، فلا ينتهي عند حدّ، ولا يقف عند سدّ.

ولكن هذا الكدح والاكتشاف، لا يمكن أن يتحقق ما لم يتبع الإنسان منهج البحث العلمي الدؤوب، ويعتمد على قوانين فيزياء الكون، وسنن الطبيعة، التي أودعها الله لخدمة الإنسان ورقيه وتكامله وسعادته.

وقد عبّر الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة، عن هذه السنن والوسائل بكلمة سلطان، وربطها بأداة الشرط (إن) وهي تستخدم في لغة العرب للأشياء الممكنة، وليست المستحيلة، أي أن النفوذ في أقطار السماوات والأرض شيء ممكن، وقابل للتحقيق، وليس أمراً مستحيلا.

أيها الحضور الكريم، إن هذا المؤتمر وقفة مع الذات، ومحطة للمراجعة، وخطوة كبيرة، على مستوى الأداء والنشاط الجامعي في العراق الجديد، إذ عبرت جامعة الامام جعفر الصادق (ع) عن دور التعليم الأهلي وأهميته، ومشاريعه الطموحه، كونه الرديف الأمثل للتعليم الحكومي (المركزي)، الذي لا يمكن له أن يحقق أهدافه كاملة غير منقوصة، ما لم ينطلق مع رديفه الأهم، وهو التعليم (اللأهلي الخاص).

كما أن هذا المؤتمر يعدُّ نقلة كبيرة في موضوعه وهو: (تداخل التخصصات في علوم وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات)، وهو استعادة لتأريخ هذه الجامعة العتيدة الحافل بالعطاء العلمي، والإبداع المعرفي، الذي عرفت به أمتنا الإسلامية، منذ خطواتها الأولى، إذ أن جامعة الامام جعفر الصادق (ع) لم تكن تقتصر على العلوم الشرعية والنقلية، إنما كانت متنوعة الاختصاصات، حيث تهتم بالعلوم الطبيعية والتطبيقية الأخرى، كعلم الطب، والفلك، والكيمياء، والهندسة، والرياضيات، وغيرها من العلوم، كما أنها كانت تقوم على حرية الفكر، واتباع منهج الحوار واللامركزية، واسلوب البحث العلمي الرصين، الذي يهدف إلى الوصول الى الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة.

فقد انطلقت جامعة الامام جعفر الصادق (ع) على يد مؤسسها الأول ورائدها الفذ، الإمام السادس من ائمة أهل البيت (ع) من المدينة المنورة، ومكة المكرمة، وسرعان ما وصلت أصداؤها إلى حاضرة الكوفة والبصرة وبغداد، وخراسان، ودمشق والموصل والقدس والقاهرة، وغيرها من حواضر العالم الإسلامي، حتى قال أبو الحسن الوشاء: (أدركت في جامعكم هذا – جامع الكوفة – تسعمائة شيخ كل يقول: حدثني جعفر بن محمد الصادق).

ولا يخفى أن كلمة شيخ هنا تعني أستاذ، أي أن جامع الكوفة كان له دويٌ كدوي النحل، في الحديث عن الإمام جعفر الصادق (ع) في مختلف العلوم والفنون وصنوف المعرفة، ومن هنا فقد قال مالك بن أنس إمام المذهب: (ما رأت عينٌ، ولا سمعت أذنٌ، ولا خطر على قلب بشر، أفضل من جعفر بن محمد الصادق، علماً، وورعاً، وعبادة).

واليوم ونحن نعيش عالم التكنولوجيا العالية، والاتصالات السريعة، والأجهزة ذات الشاشات الذكية، تعود جامعة الامام جعفر الصادق (ع)، وهي أكبر جامعة أهلية في العراق، إذ تستند على أصالتها التأريخية، وجذورها العريقة، وهويتها المقدسة لتواكب هذا التطور الهائل، وتتماشى مع روح العصر، وما يتطلبه الواقع من تداخل العلوم، وتعدد الاختصاصات، وما يحتاجه العراق الجديد، في معركته من أجل البناء، والاستقرار، والتنمية بمختلف أبعادها وآفاقها البشرية والعمرانية.

وهنا لا بدّ أن نشكر المؤسسة الدولية،  IEEE  التي كان لها الدور المشرف والجاد في عقد هذا المؤتمر الدولي، وانجاحه، حيث أثار في جامعتنا وعياً جديداً بضرورة التواصل مع العلوم الحديثة، والاختصاصات الجديدة، وحملنا مسؤولية اضافية في هذه المرحلة العصيبة من تاريخنا.

 ولا يسعنا في سطور هذه الكلمة الموجزة أن نتناول جميع أبعاد وآفاق هذا المؤتمر العتيد، وما يهدف إليه من إثارة المعرفة لتداخل الاختصاصات في علوم وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي هي من سمات نمو المجتمع ورقيه، ولكننا نتوقف قليلاً عند مشكلات العالم الافتراضي، ومحاولة الاقتراب من حلوله وفق رؤية علمية مسؤولة.

أيها السادة :

إن كلمة (التطور التقني) تمتلك سحراً خاصاً، فهي تعني اكتشاف الجديد الذي سيقدم لنا المزيد من الخدمات في حياتنا العامة، وهي تشير الى خطوة قادمة من التسهيلات لما يحتاجه الفرد في دائرة عمله، وما يحتاجه المجتمع في حياته العامة.

وعندما تم اطلاق تسمية ثورة المعلومات وثورة الاتصالات، فان ذلك كان دقيقاً بدون مبالغة في التوصيف، فقد صارت المعلومة متاحة لكل باحث عنها، لا يحتاج سوى أن يدخل العالم الافتراضي، ويجول فيه على مساحات شاسعة من المصادر المعلوماتية، فيدخل أرقى المكتبات في العالم، ويحصل على أقدم المطبوعات، أو آخر الإصدارات، وغير ذلك، في زمن وجيز جداً، كان فيما مضى يمثل خيالاً لا يمكن أن يتحقق.

فلقد فاجأت ثورة المعلومات وكذلك الاتصالات، العالم بأسره من خلال ما قدمته للبشرية، بحيث يندر أن نجد عند أشهر كتّاب الخيال العلمي السابقين، ما يحاكي الواقع الحالي، مع أنهم أطلقوا عنان الخيال لأبعد مدياته، مثل الكاتب البريطاني (هربرت جورج ويلز) في روايته (آلة الزمن، والامريكي (روبرت هيينلين) في روايته (غريب في أرض غريبة)، والفرنسي (جول فيرن) في روايته (رحلة الى مركز الأرض)، وغيرهم الكثير الذين أبدعوا في هذا الجانب، حتى صنعوا ما يُعرف بأدب الخيال العلمي، لكنهم لم يقاربوا هذه الثورة التقنية في مجال المعلومات والاتصالات، والتي أختصرت على الانسان الكثير من الجهد والوقت في مجال البحث والتواصل والمعرفة وشؤون علمية أخرى.

وكان بإمكان هذا التطور في مجال الحاسوب والتقنية الألكترونية أن يدفع بالأنسان الى مراحل أكثر تقدماً على مستواه الثقافي والتربوي، لو لا بروز العامل التجاري واختراقه هذا العالم الجديد.

 فقد ظهر التنافس على أشده بين شركات عالمية من أجل الربح المالي فقط، مما جعل الاتجاه يتغير من (تقنية يحتاجها الانسان) الى (تقنية تخدع الانسان) بمعنى أن التقنية كانت تتركز على ما يساعد الانسان على توفير الكثير من الجهود والمتاعب والوقت، بينما صارت الآن وفي كثير من النشاطات، تراهن على ما يراه الانسان في السوق من نتاج هذه الصناعة المتطورة.

وبحكم هذا التنافس التجاري، لجأت الشركات الى الاهتمام بالرغبة البشرية، وليس بالحاجة البشرية، وهذا ما أدى في النهاية الى بروز ظاهرة (أمراض العالم الافتراضي) من قبيل الانزواء والعزلة والصمت الطويل وغير ذلك.

وقد أظهرت الدراسات ان المصابين بهذه الأمراض هم في غالبيتهم الساحقة من الأشخاص الذين لا يمتلكون دوافع نافعة ومفيدة في استخدامهم للوسائل الحديثة.

 في حين سجلت الإحصاءات أن أقل نسبة من الذين يتعرضون لأمراض العالم الجديد، هم من شريحة الباحثين.

ويعود السبب الى ان ما يصرفه الباحث من وقت مع الوسائل التكنولوجية الحديثة، إنما يكون للحصول على المزيد من المعلومات، في مقابل ذلك الانسان الذي يمضي الوقت في شؤون عبثية ضائعة بلا جدوى.

إن هذا الواقع يفرض على المختصين في مجالات التربية والتعليم الى مواكبة هذا التطور التقني، من أجل دراسة انعكاساته في حالتي السلب والايجاب، لتجنب الأولى وتعميق الثانية.

وهو مجال بحثي واسع وجديد، يحتاج الى اهتمام خاص من قبل علماء التربية والاجتماع، لأن عالم ما قبل ثورة المعلومات والاتصالات يختلف عما قبله.

في ختام هذه الكلمة نود أن نؤكد للجميع:

أن جامعة الامام جعفر الصادق (ع) لم تعد ثروة في صناديق، أو قفزة في فراغ، انما هي صرحٌ علميٌ يمسك بحبال التأريخ، ويؤشر لكل المتعبين والمتفرجين، أن الطريق نحو المستقبل يمر عبر هذا الاتجاه، الذي يختزن في طياته الوعي والارادة والطموح والإصرار، من أجل أن نعود لأصالة وهوية الامام جعفر الصادق (ع) من ناحية، ونمضي بقوة لمواكبة مستجدات العصر، ومتطلبات الزمن من ناحية أخرى.

ومن الله التوفيق

والحمد لله رب العالمين

حسين بركة الشامي

رئيس مجلس الإدارة

في 1/شعبان/1437هـ

 9/5/2016م   بغداد




محرك البحث

آخر تحديث

الاحصائيات

جميع الحقوق محفوظة لدى جامعة الامام جعفر الصادق (ع) © 2016
3:45